السيد علي الطباطبائي
41
رياض المسائل
وللنبويّ ( صلى الله عليه وآله ) : يقتل القاتل ويصبر الصابر ( 1 ) . قيل : معناه أنّه يحبس أبداً ( 2 ) . ( ولو أكره ) حرّاً ( على القتل فالقصاص على القاتل ) المباشر ، لأنّه القاتل عمداً ظلماً ، لاستيفاء نفسه ، فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله ، فيدخل في عمومات الكتاب والسنّة بالقود ممّن قتل غيره . ( لا المكره ) . ( وكذا ) أي ومن هذا الباب ( لو أمره بالقتل فالقصاص على المباشر ) خاصّة ( ويحبس الآمر أبداً ) حتّى يموت في المشهور ، بل عليه الإجماع في الروضة ( 3 ) وغيرها . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الصحيح : في رجل أمر رجلا بقتل رجل ، فقال : يقتل الّذي قتله ويحبس الآمر بقتله في السجن حتّى يموت ( 4 ) . ويستفاد منه عدم تحقّق الإكراه في القتل كما عليه أصحابنا ، وادّعى جمع منهم عليه إجماعنا . ووجهه واضح ، مصرّح به في الصحيح : إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة ( 5 ) . ونحوه الموثّق ( 6 ) هذا إذا كان المكره بالغاً عاقلا . ولو أُكره المجنون والصبيّ غير المميّز فالقصاص على مكرههما على الأقوى ، لأنّ المباشر حينئذ كالآلة . ولا فرق فيهما بين الحرّ والعبد ، لعموم الدليل .
--> ( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 140 ، الحديث 175 . ( 2 ) المجموع 18 : 382 . ( 3 ) الروضة 10 : 27 . ( 4 ) الوسائل 19 : 32 ، الباب 13 من أبواب القصاص ، الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل 11 : 483 ، الباب 31 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 1 . ( 6 ) المصدر السابق : الحديث 2 .